شمس الدين الشهرزوري

585

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

وكما أنّ كل واحد من النوع الإنساني يتفاوتون في تحصيل الأخلاق المذمومة وفي شدّتها وضعفها ، فكذلك حكم كل واحد من الأخلاق بالنسبة إلى سائر الحيوانات . فإذا فارقت النفس ، وقد تمكّن فيها بعض الأخلاق الردية كالحرص مثلا ، فإنّها لا تتعلق بعد المفارقة [ بالأبدان ] « 1 » النملية أوّلا بل تتعلق بأعظم الحيوانات مقدارا وشكلا إذا كان فيه هيئة الحرص موجودة ثم تنتقل بعد مفارقة ذلك الجسم ، إلى ما دونه من الأجسام الموجودة فيه تلك الهيئة أيضا . ولا تزال كذلك تنتقل على التدريج من الأكبر إلى الأصغر فالأصغر ، حتى تنتهي في الأخير إلى الأبدان النملية ؛ وبعد مفارقتها للأبدان النملية تنتقل إلى الأبدان التي هي أصغر من النمل الموجودة فيها تلك الهيئة الحرصية ؛ فإذا بلغت في النزول إلى التعلق بالحيوان الذي لا أصغر منه ، فإن كانت قد زالت تلك الهيئة عن النفس بالكلية فيجب أن تتعلق بعد المفارقة بأوّل منازل الجنان ومراتبها . وإن فارقت أصغر الأبدان المتعلقة بذلك الخلق ولم تطهر النفس من ذلك الخلق الردي ، فيجب أن تتعلق بعد المفارقة بالحيوانات المناسبة لذلك من حيوانات عالم المثال ، على الترتيب والتدريج الذي ذكرناه في تعلق النفس بعد المفارقة بالحيوانات التي في عالم الحس إلى أن تزول الهيئة الردية عنها فينقطع حينئذ تعلقها بالصور الظلمانية التي في عالم المثال ؛ ثم تتعلق بأوائل مراتب الجنان ؛ هذا إذا كان الخلق الردي المتمكّن في النفس واحدا . وأمّا إذا كان أكثر من واحد ، فإمّا أن تكون تلك الهيئات والأخلاق مختلفة بالشدة والضعف ، أو كلها متساوية متقاربة ؛ فإن « 2 » كانت متساوية وأمكن وجود حيوان فيه تلك الأخلاق ، وجب تعلّقه به إلى أن تزول تلك الهيئة إمّا بواحد « 3 » أو بأكثر . وإن لم يمكن وجود حيوان تجتمع فيه تلك الأخلاق ، تعلّق بواحد واحد من

--> ( 1 ) . ن : للأبدان . ساير نسخه‌ها : عن الأبدان . ( 2 ) . د : وإن . ( 3 ) . ش : بواحدة .